السبت، 30 أبريل 2011

اتق شر الحليم


بقلم: سلطان العميمي
الممرضة الكندية جير تردي دك التي عُرِفَتْ في الإمارات باسم الدكتورة لطيفة، قدمت إلى العين عام 1962، وكان قدومها باختيارها بعد أن بلغت السابعة عشر من عمرها كي تبدأ فيها حياتها العملية كممرضة، وفي مقابلة صحفية أجريت معها قبل وفاتها، قالت في ذكرياتها عن العين وأهل العين: هم أناس طيبون لا يحقدون على بعضهم، ولا يغيرون، ولا يختلقون المشكلات والانقسامات، يتميزون بكرم الضيافة، وأبواب بيوتهم دائماً مفتوحة للغير، ولا يختلف في ذلك الشيخ عن المواطن العادي، الكل يرحبون بك ويستقبلونك بابتسامة دائمة.
ليست العبرة في كلام الدكتورة لطيفة فيما قالته عن العين التي هي جزء من دار زايد، أنها أضافت شهادة من شخص عاش في أرض الإمارات إلى ما قاله غيره من الرحالة أو الذين عاشوا في هذه الأرض الطيبة. لكن العبرة في أن كلامها ينقل لنا وصفاً لواقع لم يتغير رغم مرور نصف قرن تقريباً على ما قالته، وهو أن أهل الإمارات الأوفياء لم تتغير نفوسهم ولن تتغير، تجاه الوطن وتجاه الحكّام وتجاه من يزور دار زايد.
أقول هذا، وأتذكّر مقطع الفيديو الذي انتشر مؤخراً، والذي يظهر فيه محمد المنصوري متحدثاً للطلبة الخريجين من الجامعة، لاحظت فيه الأسلوب الهجومي والنفس الثوري الذي يخاطب به محمد المنصوري الطلبة، لم أجد صوت العقل حاضراً، ولم أجد صوت العاطفة أيضاً حاضراً، ولا صوت الحكمة، لم أجد صوت الوطن، ولا صوت الأب أو المعلّم لأبنائه، الصوت الذي يحث الشباب والخريجين الجدد على النظر إلى المرحلة الجديدة من حياتهم على أنها مرحلة تأسيس جديدة، هي مرحلة البحث عن وظيفة، والكفاح، واكتساب الخبرات من الوظائف المتاحة، سواء في القطاع الاتحادي أو المحلي أو الخاص.
الصوت الوحيد الذي كان حاضراً في ذلك التسجيل كان صوت العنف وتغييب العقل والهمجية، لا صوت الإصلاح الذي يلبس قناعه محمد المنصوري ويدعي بأنه يحمل لوائه.
ليس أولاد دار زايد منْ يبث ثقافة العنف والتخريب في الإمارات يا محمد المنصوري.
لم نتعلم من مدرسة أبونا زايد الفوضى والتشجيع على التظاهر والتصوير بالجوال كما تطلب أنت من الخريجين أن يفعلوا من أجل نشرها على الانترنت.
لم نتعلم من مدرسة أبونا زايد أن ننظر إلى ما يفعله الآخرون ونقلدهم، بل تعلمنا حب تراب هذه الأرض وفداءها بأرواحنا ودمائنا وأولادنا وكل ما نملك.
لم نتعلم جحود الأوطان يا محمد المنصوري، هذا الوطن الذي صنّف بأنه من أكثر دول العالم أماناً.
تعلّمنا أن نحلّ مشاكلنا بصوت العقل، وأن نقابل الحكّام والمسؤولين إن لزم الأمر، لا لكي نرفع أصواتنا، بل كي نعرض عليهم ما لدينا بكل بساطة وصراحة.
لم نتعلّم أن نشكو إلى الغير أي حال نواجهه، بل تعلمنا أن نتكاتف يداً بيد، وأن نواجه التحديات يداً بيد.
لا نريد نصائحك يا المنصوري، فقلوب حكام الإمارات مفتوحة قبل مجالسهم للمواطنين، وأنت تعرف ذلك جيداً لأنك عملت يوماً في ديوان حاكم إمارة رأس الخيمة.
هل وجدت وطناً آخر يا محمد؟ إذهب إليه إذأً ودع دار زايد لأبناء الإمارات.
هل لك ولاء لغير دار زايد؟ ما الذي يبقيك إذا في دار لا ولاء لك فيها؟
هل كنت تطلب من الشباب الخريجين أن يعملوا ويتحركوا بصورة منظمة في الفيس بوك والتويتر؟
لم يكونوا بحاجة إلى نصيحتك أصلاً، فقد عملوا بصورة صادقة، وتحركوا بصور فردية أو جماعية، ليكشفوا حقيقة زيفك أنت ومن يقفون معك خلف قناع الإصلاح الجاتمعي باسم الدين والديموقراطية.
لقد كان الفيس بوك وسيلة من وسائل إظهار تكاتف عيال دار زايد، وأتى على عكس ما كنت تتمنى أنت ومن معك، بنتائج كشفت جحودكم لدار زايد وزيف مطالبكم.
لقد كشفت هذه الاحداث للعالم عن تكاتف أبناء دار زايد في وجه كل من يحاول زرع بذرة شقاق أو فتنة فيها. فلا تغرّنك طيبة أبناء دار زايد يا المنصوري. وأذكرك بالمثل القائل: اتّق شر الحليم إذا غضب.
سلطان العميمي
كاتب إماراتي